السيد كمال الحيدري

136

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

تواطؤهم على الكذب ويمتنع اتفاق خطئهم في فهم الحادثة ، كعلمنا بوجود البلدان النائية التي لم نشاهدها ، وبنزول القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وآله وبوجود بعض الأمم السالفة والأشخاص الذين لم نعاصرهم . 5 الحدسيَّات : وهي قضايا مبدأ الحكم بها حدس قويّ من النفس يزول معه الشكّ ، مثل حكمنا بأنّ القمر وزهرة وعطارد وسائر الكواكب السيّارة مستفاد نورها من نور الشمس وأن انعكاس شعاع نورها إلى الأرض يضاهي انعكاس الأشعّة من المرآة إلى الأجسام التي تقابلها . ومنشأ هذا الحكم أو الحدس اختلاف تشكّلها عند اختلاف نسبتها من الشمس قرباً وبُعداً . 6 الفطريَّات : وهي المعروفة بالقضايا التي قياساتها معها أي أن العقل لا يصدّق بها بمجرد تصوّر طرفيها كالأوّليات بل لابدَّ لها من وسط ، إلا أن هذا الوسط ليس مما يذهب عن الذهن حتى يحتاج إلى طلب وفكر ، فكلّما أحضر المطلوب في الذهن حضر التصديق به لحضور الوسط معه ، مثل حكمنا بأنّ الاثنين خُمس العشرة ، فإن هذا حكم بديهي إلا أنه معلوم بوسط ، لأنّ الاثنين عدد قد انقسمت العشرة إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كلّ منها يساويه ، وكلّ ما ينقسم عدد إليه وإلى أربعة أقسام أخرى كلّ منها يساويه فهو خُمس ذلك العدد ؛ فالاثنان خُمس العشرة . ومثل هذا القياس حاضر في الذهن لا يحتاج إلى كسب ونظر . هذه القضايا الستّ تشكّل القاعدة الرئيسية للمعرفة الجديرة بالثقة والواجبة القبول في المنطق الأرسطي ، والقضايا المستدلّة والمستنتجة منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة هي البناء العلويّ أو الفوقيّ في تلك